القاضي سعيد القمي
5
شرح توحيد الصدوق
مكانته العلمية وسيرته العملية : كان القاضي سعيد من الجانب العلمي طبيبا « 1 » ، أديبا وشاعرا بالفارسية « 2 » ، فقيها « 3 » ، حكيما « 4 » ، عارفا « 5 » ، متضلّعا في الأخبار والأحاديث خاصّة المشكلة منها بالشرح والتأويل . تتلمذ في الطب على أبيه بقم وأقبل عليه في صغر السنّ وأيّام الشباب وكأنّه تركه بعد حين « 6 » . وتتلمذ في الحكمة على المولى رجبعلي التبريزي ( المتوفى 1080 ه ) بأصفهان « 7 » ، وهو من العلماء المقرّبين والمعظّمين عند الشاه الصفوي يزوره الشاه وخواصّه وأمراؤه حينا بعد حين : وتتلمذ في العلوم الدينية والحقيقية على المولى محمد محسن الفيض الكاشاني ( المتوفي 1091 ه ) « 8 » ؛ وأقبل على شرح الأحاديث وتأويلها حينما بلغ عمره ثلاثين سنة « 9 » وقام بها طوال عمره الشريف « 10 » وترك لنا في هذا الباب تراثا ضخما . ويظهر من آثاره من نقله واستناده على أقوال كثير من العلماء « 11 » ونقدها ، سعة اطلاعه وقوّة فهمه ومرتبة علمه واستقلال
--> ( 1 ) كما نقلنا من تذكرة نصرآبادي . ( 2 ) كما يظهر من أشعاره المنقولة في كتب التذكرة منها في تذكرة نصرآبادي . ( 3 ) فقاهته تظهر من تصدّيه لمنصب القضاء الشرعي . ( 4 ) كما يظهر من جميع آثاره وخاصّة بعض رسائله مثل رسالة مرقاة الأسرار في بيان ربط الحادث بالقديم ورسالة النفحات الإلهية وغيرها . ( 5 ) كما يظهر من جميع آثاره فإنها انسجمت واتّسقت بالحكمة والعرفان . ( 6 ) فانّا لم نعثر على هذا في آثاره الّا في مقدّمة رسالة أسرار الصنائع وهي من آثار أيّام شبابه . ( 7 ) مقدّمة رسالة البرهان القاطع وشرح التوحيد ، ج 1 ، ص 113 و 438 . ( 8 ) شرح التوحيد ج 1 ، ص 63 و 301 و 449 ؛ الأربعين ، ص 191 و 202 و 265 . ( 9 ) كما يشير إليه في مقدّمة الأربعين . ( 10 ) كما يظهر من بيانه في تاريخ تصنيف رسائله . ( 11 ) أمثال فيثاغورث وأفلاطون وأرسطو والفارابي واخوان الصفا وابن سينا ، والغزالي والفخر الرازي ، -